لم تكن الجريمة تقليدية بالمعنى الذي اعتاد عليه رجال الأمن، بل مداهمة كشفت عن مشهد أقرب إلى أفلام “الكنوز المفقودة”: ستة أشخاص، بينهم امرأة، ضُبطوا متلبسين وهم يحفرون سرا داخل أحد المنازل في منطقة ريفية بمحافظة منوبة، بحثا عمّا وصفه محيطهم بـ”وهم الثراء السريع”.
ما أذهل الأهالي لم يكن فعل الحفر بحد ذاته، بل حجم العتاد المستخدم: جهاز رقمي متطور لكشف المعادن والحرارة، وثلاث آلات حفر كهربائية ثقيلة، إلى جانب شاحنة وسيارتين خُصصتا لنقل المعدات وتسهيل تحركات الشبكة، في مؤشر على تنظيم محكم يتجاوز مجرد “هواة تنقيب”.
القضية لم تُغلق عند حد إحالة الموقوفين على القضاء بتهمة تكوين عصابة للتنقيب عن الكنوز، إذ وُجّهت التحقيقات إلى فرقة الحرس الوطني بطبربة لتقصي احتمال وجود خيوط تربط الشبكة بتجارة دولية أوسع للتراث المسروق، في وقت تُحذّر فيه الجهات المعنية من أن كل عملية حفر عشوائي بآليات ثقيلة تعني إتلافا دائما لقطع أثرية يستحيل تعويضها.

اترك تعليقاً