في تقريرها الرسمي المرفوع إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف، تبنت ريم السالم، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات، نهجا قانونيا صارما في التعامل مع “الروايات المتداولة” — التي تضمنت اتهامات نساء إسرائيليات لحركة حماس بالتعرض للاعتداء — والتي افتقرت غالبا حسب تصريحها إلى التوثيق القانوني المحايد وتحولت إلى ساحة للتنافس السياسي، مشترطة وجود براهين ملموسة ونتائج تحقيقات ميدانية مستقلة قبل إضفاء الشرعية الحقوقية على أي مزاعم إعلامية أو شهادات فردية طرحها أطراف النزاع والمنظمات الداعمة لهم.

وجاءت هذه المواقف في ظل تصاعد الضغوط الدولية، التي تجسدت في يونيو 2026 حين نظمت منظمة “يو إن ووتش” مواجهة مباشرة بين السالم والناجية إيلانا غريتسيفسكي، التي قدمت شهادة شخصية حول ما تعرضت له أثناء أسرها من قبل حماس.

وواجهت السالم انتقادات واسعة بسبب تحفظها على هذه الروايات، حيث أكدت أن مهام ولايتها الأممية فرضت عليها الحذر من الانجرار خلف البيانات الإعلامية الموجهة، مشددة على أن إنصاف الضحايا الحقيقي تطلب آليات مؤسسية مستقلة، بينما رأت أطراف إسرائيلية، كما ورد في تغطيات تايمز أوف إسرائيل، أن هذا الموقف مثل تجاهلا للفظائع المرتكبة.

واعتمدت المقررة في رؤيتها على ضرورة الحفاظ على استقلالية العمل الحقوقي من تسييس الملفات الإنسانية، معتبرة أن الروايات الإعلامية المتداولة استُخدمت أحيانا كأداة لتبرير السياسات العسكرية.

وأكدت السالم في مناسبات عدة، أن رفض السلطات الإسرائيلية التعاون الكامل مع آليات التحقيق الأممية هو ما أعاق الوصول إلى الأدلة المادية المطلوبة. وفي هذا الإطار، ظلت السالم متمسكة بمبدأ أن حقوق الإنسان لم تكن مجرد شعارات عاطفية، بل عملية توثيق قانوني دقيق تطلب التزاما من جميع الأطراف.

وأكدت المقررة أن الدفاع عن حقوق النساء ظل بمعزل عن صخب الحملات الإعلامية الموجهة، حيث رأت أن بناء المصداقية الأممية لم يتحقق إلا بالتمسك بالحقائق المثبتة.

حيث رفضت السالم منح صبغة قانونية للادعاءات دون توفر البراهين، وهو نهج رأته ضروري لحماية جوهر العدالة الدولية، خاصة في ظل بيئة إعلامية مشحونة تقاطعت فيها الروايات وتضاربت فيها الأجندات السياسية.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.


المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *